اسماعيل بن محمد القونوي

428

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وإنما هو من سوء شكيمتهم وكمال خسرانهم وإنما قال عليه تعالى لأن الفقراء عيال اللّه تعالى فالبخل عليهم كالبخل عليه تعالى هذا ظاهر في ما في الأرض وأما في السماوات فغير واضح أما أولا فلأن الملائكة لا يموتون قبل نفخ الصور وأما ثانيا فلأنه لا ينتقل شيء من ملك إلى ملك فالوجه الحمل على التغليب وقيل المراد بما يتوارث عام للمال وغيره من الرسالة والولاية ولا يظهر وجهه لأن الرسالة انتقالها غير ثابت وأما الولاية فغير معلومة في أهل السماء . قوله : ( أو أنه يرث منهم ما يمسكونه ولا ينفقون في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة ) التغليب فيه ظاهر وكذا في الأول هذا عطف على قوله وله ما فيهما مما يتوارث وفي هذا الوجه اعتبر كونه تعالى وارثا بخلاف الوجه الأول فإن الوارث اعتبر فيه المخلوق قدمه لأن الإرث والتوارث حقيقة في المخلوقات ومجاز في الباري تعالى قوله بهلاكهم متعلق بيرث قال الزجاج إن اللّه تعالى يغني أهلهما فيفنيان بما فيهما وليس لأحد فيهما ملك فخوطبوا بما يعملون لأنهم يجعلون ما يرجع إلى الإنسان ميراثا ملكا له انتهى يعني أن إطلاق الميراث عليه بناء على التشبيه وفي هذا الوجه اعتبر الميراث بالنسبة إلى هلاك نوعهما والمراد هلاك شخصهما فالوجه الأول هو المعول ( من المنع والإعطاء ) . قوله : ( فيجازيكم وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الالتفات وهو أبلغ في الوعيد ) فيجازيكم الأولى فيجازيهم لأنه بصدد بيان قراءة الغيبة بدليل ما بعده لكنه مال إلى المعنى « 1 » فعبر بالخطاب قد مر غير مرة إن الإخبار بعلمه تعالى كناية عن الجزاء خيرا كان أو شرا لكن المراد هنا الجزاء بالشر وعن هذا قال وهو أبلغ في الوعيد . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 181 ] لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) قوله : ( قاله اليهود لما سمعوا مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ البقرة : 245 ] ) يعني تعريف الموصول للعهد بمعونة القرينة واشتهار اليهود بهذا القول . قوله : ( روي « 2 » أنه عليه السّلام كتب مع أبي بكر رضي اللّه عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا اللّه قرضا حسنا فقال فنحاص بن عازوراء إن اللّه فقير حين سأل القرض فلطمه أبو بكر رضي اللّه عنه على وجهه قوله : بما له بفتح اللام أي بالذي له أي للّه تعالى فيرجع المعنى إلى أن لا معنى لبخل إنسان بشيء هو لغيره لا له فكأنه تقريع لهم ببخل ما ليس لهم وتقبيح له . قوله : من المنع والاعطاء بيان الاتصال أيضا .

--> ( 1 ) أو إشارة إلى قراءة إلى أن المختار عنده قراءة الخطاب لكثرة الفاءين لها فلا تفضل . ( 2 ) رواه ابن جريد وابن إسحاق ابن عباس رضي اللّه عنه تعالى عليهما .